السيد كمال الحيدري

85

الفتاوى الفقهية

الشرائط ، ولا ريب في الصحّة ، وثالثة يشكّ في أنّ بيع الصبيّ جامع للشرائط أو لا ، فيحمل على الصحّة . يجوز تملّك الصبيّ للمجانيات ، كالهبات والصدقات ونحوهما . الشرط الثاني : العقل ويقصد بالعقل - كما تقدّم في شروط التكليف - أن يكون لدى الشخص من الرشد ما يمكن أن يعي به كونه مكلّفاً ويحسّ بمسؤولية تجاه ذلك ، وهنا لابدّ من إضافة شيء آخر لشرطية العقل في المقام ، وهو أن يكون عارفاً بحسن ضمان مصلحته وعدم تعرّضه للغشّ والغبن ونحوهما في المعاملات - خصوصاً الخطيرة منها - وعليه فلا يكفي العقل المصطلح عليه في باب العبادات لتصحّ المعاملة منه . ولعلّه يمكن استفادة ذلك من قوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ . . . ( النساء : 6 ) فإنّها واضحة في اشتراط الرشد لكي يستقلّ الشخص في تصرّفاته المالية ، ولا يكتفى فيها بمجرّد ما يكتفى منه في باب العبادات ونحوها ، وذلك لأنّ إهمال أمر الرشد وإلغاءه وعدم الاهتمام به في التصرّفات المالية ونحوها ، قد يؤدّي إلى اختلال النظام الاجتماعي الذي يعدّ البعد المالي والاقتصادي فيه من أهمّ مقوّماته ودعائمه . على هذا الأساس ، فنحن نعتقد كما أن العدالة المطلوبة تختلف مراتبها شدّةً وضعفاً ، بحسب أهمّية الموقع الذي اشترط فيه ذلك - فكلّما كانت المسؤولية أكبر وأوسع وأجلّ خطراً ، كانت العدالة المطلوبة في من يتحمّلها